عبد الكريم الخطيب
525
التفسير القرآنى للقرآن
هو معطوف على قوله تعالى : « وَتَرَكْنا فِيها آيَةً » - أي وتركنا كذلك آية فيما كان بين موسى وفرعون . . والسلطان المبين الذي أرسل به موسى إلى فرعون ، هو ما كان معه من آيات معجزة متحدية ، كالعصا ، واليد . . وقوله تعالى : « فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ » أي أعرض عن النظر في هذه الآيات ، معتزا بركنه ، أي قوته وسلطانه . . والركن : ما يركن إليه الإنسان في الملمات ، ويحمى ظهره به ، كما يقول تعالى على لسان لوط ، مخاطبا قومه : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ( 80 : هود ) . . والجارّ والمجرور حال من الفاعل المستتر وهو « فرعون » . . وقوله تعالى : « وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ » - حال أخرى من فرعون ساعة توليه وإعراضه عن دعوة الحق ، التي يدعوه إليها موسى ، أي تولى معتزّا بركنه وقوته ، قائلا هذا القول الآثم في موسى : « ساحر أو مجنون » . . وساحر خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو ، أي موسى . . ولم يذكر موسى ظاهرا أو مضمرا ، حماية له من أن يقال هذا القول المنكر فيه . . وقوله : « ساحر أو مجنون » - إشارة إلى أن هذا القول لم يكن من فرعون عن علم ، وإنما هو رمية من رميات طائشة ، يرمى بها من غير حساب أو تقدير . . فهو متردد في الحكم الذي يحكم به على موسى . . ولكن لا بد من أن يصدر حكما ، وبقول قولا . . وهذا شأن أهل الضلال ، حين يقهرهم الحق ، وتسقط من بين أيديهم الحجة على دفعه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في هذه السورة عن المشركين الذين قالوا مثل هذا القول في رسول اللّه محمد صلوات اللّه وسلامه عليه : « كَذلِكَ